السيد صادق الموسوي
407
تمام نهج البلاغة
وَهِيَ وَإِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَذَّرَتْكُمْ شَرَّهَا ، فَدَعُوا غُرُورَهَا لِتَحْذيرِهَا ، وَأَطْمَاعَهَا لِتَخْويفِهَا ، وَسَابِقُوا فيهَا ، رَحِمَكُمُ اللّهُ ( 1 ) ، إِلَى الدّارِ الَّتي دُعيتُمْ إِلَيْهَا ، وَانْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا ، وَلَا يَخِنَّنَّ أَحَدُكُمْ خَنينَ الأَمَةِ عَلى مَا زُوِيَ عنَهُْ مِنْهَا . وَانْظُرُوا ، يَا مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ ، وَأَهْلَ دينِ اللّهِ ، فيمَا وُصِفْتُمْ بِهِ في كَتَابِ اللّهِ ، وَنَزَلْتُمْ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَجَاهَدْتُمْ عَلَيْهِ في ذَاتِ اللّهِ ، فَبِمَ فُضِّلْتُمْ ، أَبِالْحَسَبِ أَمْ بِالنَّسَبِ ، أَمْ بِعَمَلٍ ، أَمْ بِطَاعَةٍ وَزَهَادَةٍ . فَسَارِعُوا ، رَحِمَكُمُ اللّهُ ، إِلى مَنَازِلِكُمُ الَّتي أُمِرْتُمْ بِعِمَارَتِهَا ، فَإِنَّهَا الْعَامِرَةُ الَّتي لَا تَخْرَبُ ، وَالْبَاقِيَةُ الَّتي لَا تَنْفَدُ ، الَّتي دَعَاكُمْ اللّهُ إِلَيْهَا ، وَحَضَّكُمْ عَلَيْهَا ، وَرَغَّبَكُمْ فيهَا ، وَجَعَلَ الثَّوَابَ عنِدْهَُ عَنْهَا . فَ ( 2 ) اسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللّهِ - عَزَّ ذكِرْهُُ - ( 3 ) عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلى طَاعَةِ اللّهِ ، وَالذُّلِّ لحِكُمْهِِ - جَلَّ ثنَاَؤهُُ - ( 4 ) ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كتِاَبهِِ . أَلَا وَإنِهَُّ لَا يَضُرُّكُمْ تَضْييعُ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ بَعْدَ حِفْظِكُمْ قَائِمَةَ دينِكُمْ . أَلَا وَإنِهَُّ لَا يَنْفَعُكُمْ بَعْدَ تَضْييعِ دينِكُمْ شَيْءٌ مِمّا حَافَظْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ . فَعَلَيْكُمْ ، عِبَادَ اللّهِ ، بِالتَّسْليمِ لأمَرْهِِ ، وَالرِّضَا بقِضَاَئهِِ ، وَالصَّبْرِ عَلى بلَاَئهِِ ، وَالشُّكْرِ عَلى نعَمْاَئهِِ . فَأَمّا هذَا الْفَيْءُ فَلَيْسَ لأَحَدٍ عَلى أَحَدٍ فيهِ أُثْرَةٌ ، فَقَدْ فَرَغَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ قسِمْتَهِِ ، فَمَنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنّا وَلَا إِلَيْنَا ، [ وَ ] لْيَتَوَلَّ كَيْفَ شَاءَ . فَإِنَّ الْعَامِلَ بِطَاعَةِ اللّهِ ، وَالْحَاكِمَ بِحُكْمِ اللّهِ ، لَا خَشْيَةَ وَلَا وَحْشَةَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، أُولئِكَ الَّذينَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 5 ) ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 6 ) . وَإِذَا كَانَ غَداً ، إِنْ شَاءَ اللّهُ ، فَاغْدُوا عَلَيْنَا ، فَإِنَّ عِنْدَنَا مَالًا نقَسْمِهُُ فيكُمْ . وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ ، عَرَبِيٌّ وَلَا أَعْجَمِيٌّ ، كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَطَاءِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، إِلّا حَضَرَ إِذَا كَانَ
--> ( 1 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 130 . ونهج السعادة للحرّاني ج 1 ص 214 . ( 2 ) ورد في الكافي ج 8 ص 296 . وتحف العقول ص 130 . ونهج السعادة ج 1 ص 221 . ( 3 ) ورد في الكافي ج 8 ص 296 . ونهج السعادة ج 1 ص 221 . ( 4 ) ورد في ( 5 ) يونس ، 62 . ( 6 ) آل عمران ، 104 .